السيد مهدي الرجائي الموسوي
152
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
يركب إليه في موكب من بني عمّه ، وكان المأمون يحتمل منه ما لا يحتمله السلطان من رعيته . وروي أنّ المأمون أنكر ركوبه إليه في جماعة من الطالبيين الذين خرجوا على المأمون في سنة المائتين فآمنهم ، فخرج التوقيع إليهم : لا تركبوا مع محمّد بن جعفر واركبوا مع عبيداللَّه بن الحسين ، فأبوا أن يركبوا ولزموا منازلهم ، فخرج التوقيع : اركبوا مع من أحببتم ، فكانوا يركبون مع محمّد بن جعفر إذا ركب إلى المأمون ، وينصرفون بانصرافه . وذكر عن موسى بن سلمة أنّه قال : اتي إلى محمّد بن جعفر ، فقيل له : إنّ غلمان ذيالرئاستين قد ضربوا غلمانك على حطب اشتروه ، فخرج مؤتزراً ببردتين معه هراوة وهو يرتجز ويقول : الموت خير لك من عيش بذلّ وتبعه الناس حتّى ضرب غلمان ذيالرئاستين وأخذ الحطب منهم ، فرفع الخبر إلى المأمون ، فبعث إلى ذيالرئاستين ، فقال له : ائت محمّد بن جعفر فاعتذر إليه ، وحكّمه في غلمانك ، قال : فخرج ذو الرئاستين إلى محمّد بن جعفر . قال موسى بن سلمة : فكنت عند محمّد بن جعفر جالساً حتّى اتي ، فقيل له : هذا ذو الرئاستين ، فقال : لا يجلس إلّا على الأرض ، وتناول بساطاً كان في البيت فرمى به هو ومن معه ناحية ، ولم يبق في البيت إلّا وسادة جلس عليها محمّد بن جعفر ، فلمّا دخل عليه ذو الرئاستين وسّع له محمّد على الوسادة ، فأبى أن يجلس عليها وجلس على الأرض ، فاعتذر إليه وحكّمه في غلمانه . وتوفّي محمّد بن جعفر بخراسان مع المأمون ، فركب المأمون ليشهده ، فلقيهم وقد خرجوا به ، فلمّا نظر إلى السرير نزل فترجّل ومشى حتّى دخل بين العمودين ، فلم يزل بينهما حتّى وضع ، فتقدّم وصلّى ، ثمّ حمله حتّى بلغ به القبر ، ثمّ دخل قبره ، فلم يزل فيه حتّى بني عليه ، ثمّ خرج فقام على القبر حتّى دفن ، فقال له عبيداللَّه بن الحسين ودعا له : يا أمير المؤمنين إنّك قد تعبت فلو ركبت ، فقال المأمون : إنّ هذه رحم قطعت من مائتي سنة . وروي عن إسماعيل بن محمّد بن جعفر أنه قال : قلت لأخي وهو إلى جنبي والمأمون قائم على القبر : لو كلّمناه في دين الشيخ ، فلا نجده أقرب منه في وقته هذا ، فابتدأنا المأمون فقال : كم ترك أبو جعفر من الدين ؟ فقلت : خمسة وعشرين ألف دينار ، فقال : قد قضى اللَّه عنه دينه ، إلى من أوصى ؟ قلنا : إلى ابن له يقال له : يحيى بالمدينة ، فقال : ليس هو